القاضي التنوخي

22

الفرج بعد الشدة

376 عمارة بن حمزة في كرمه وكبريائه وحكي أنّه قيل للفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، قد أفسدت جودك بكبرك ، فقال [ 219 غ ] : واللّه ما لي حيلة في النزوع عنه ، وما كان سبب حصوله فيّ إلّا أنّني حملت نفسي عليه ، لما رأيت من عمارة بن حمزة « 1 » ، فتشبّهت به ، فصار طبعا ، ولا أقدر على الإقلاع عنه . وذلك إنّ أبي كان يضمن فارس من المهدي ، فحلّت عليه ألف ألف درهم . وكان المهدي قد ساء رأيه فيه ، فحرّك ذلك ما كان في نفسه ، وأمر أبا عون [ عبد الملك بن يزيد ] « 2 » ، أن يأخذ أبي ، فيطالبه بالمال ، فإن غربت الشمس في يومه ذاك ، ولم يصحّح جميعه ، أو بقي درهم منه ، أتاه برأسه من غير [ 218 م ] أن يستأذنه أو يراجعه . قال : فأخذه أبو عون ، فاستدعاني ، وقال : يا بنيّ ، قد ترى ما نحن فيه ، فلا تدعوا في منازلكم شيئا إلّا أحضرتموه .

--> ( 1 ) عمارة بن حمزة بن ميمون : من كبار العمّال في الدولة العبّاسيّة ، كاتب ، شاعر ، جواد ، داهية ، كان وافر الحرمة عند السفّاح والمنصور والمهدي ، جمعت له ولاية البصرة ، وفارس ، والأهواز ، واليمامة ، والبحرين ، أخباره في الكرم عجيبة ، وأخباره في التيه أعجب ، توفّي سنة 199 ( الأعلام 5 / 192 ) . ( 2 ) الزيادة من غ ، وهو أبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدي الخراساني : من قدماء الدعاة العبّاسيّين ، وكان من قوّاد أبي مسلم الخراساني ، وقحطبة ، واشترك في الحروب التي رافقت تأسيس الدولة العبّاسيّة ، ولمّا استقرّ الأمر للعبّاسيّين ولّاه السفّاح مصر ، ثم بعثه المنصور إلى خراسان ، وسيّره المهدي لحرب المقنّع ، ثم استعمله على خراسان ، وعزله ، وفي السنة 169 مرض ، فعاده المهدي ، وتوجّع له ، ولم أجد له خبرا بعد ذلك ، وأحسب أنّه مات في السنة 169 ( ابن الأثير 5 / 363 ، 386 ، 397 ، 400 ، 416 ، 419 ، 425 ، 426 ، 445 ، 6 / 39 ، 41 ، 46 ، الطبري 8 / 180 ) .